ابن الأثير
531
أسد الغابة ( دار الفكر )
ألا من مبلغ عنى لؤيا * فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا * وقائعنا بها يشفى الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر * غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا * عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرّا جميعا * وشيبة عضّه السيف الصقيل ألا يا هند لا تبدي شماتا * بحمزة إنّ عزكم ذليل ألا يا هند فابكى لا تملّي * فأنت الواله العبري الثكول [ ( 1 ) ] وكان مقتل حمزة للنصف من شوال من سنة ثلاث ، وكان عمره سبعا وخمسين سنة ، على قول من يقول : إنه كان أسن من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بسنتين ، وقيل : كان عمره تسعا وخمسين سنة ، على قول من يقول : كان أسن من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بأربع سنين ، وقيل : كان عمره أربعا وخمسين سنة ، وهذا يقوله من جعل مقام النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بمكة بعد الوحي عشر سنين ، فيكون للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم اثنتان وخمسون سنة ، ويكون لحمزة أربع وخمسون سنة ، فإنهم لا يختلفون في أن حمزة أكبر من النبي صلّى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده ، عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني رجل من أصحابي ، عن مقسم ، وقد أدركه ، عن ابن عباس ، قال : صلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم على حمزة فكبر سبع تكبيرات ، ثم لم يؤت بقتيل إلا صلّى عليه معه ، حتى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة [ ( 2 ) ] . وأخبرنا فتيان بن محمود بن سودان ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر ، أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، أخبرنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن الجراح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا محمد بن جعفر الوركانى ، أخبرنا سعيد بن ميسرة البكري ، عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إذا كبر على جنازة كبر عليها أربعا ، وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة . وقال أبو أحمد العسكري : وكان حمزة أول شهيد صلّى عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي الشاهد ، ومسمار بن أبي بكر بن العويس ، وغير واحد ، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل الجعفي الإمام ، حدثنا عبد اللَّه بن يوسف ، أخبرنا الليث ، حدثني ابن شهاب ، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك ، عن جابر بن عبد اللَّه قال : « كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ، يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة . وأمر بدفنهم في دمائهم ، فلم يغسلوا ، ودفن حمزة وابن أخته عبد اللَّه بن جحش في قبر واحد ، وكفن حمزة في نمرة [ ( 3 ) ] فكان إذا تركت على رأسه بدت رجلاه ، وإذا
--> [ ( 1 ) ] في سيرة ابن هشام : الهبول ، وهي الفاقدة . [ ( 2 ) ] ينظر المصدر السابق : 2 - 97 . [ ( 3 ) ] هي إزار مخطط من صوف مما يلبسه الأعراب .